ثقافة

خواطر مريم

خواطر مريم H3

     خواطر مريم
تبدأ السورة الكريمة بالفواتح النورانية المتقطِّعة  “كهيعص”
و هى حروف أفضل ماذكر فيها أن الله سبحانه و تعالى قصد بها أن هذا القرءان المعجز , هذا القرءان المبهر حروفه من جنس حروف لغتكم و كلماته من جنس كلماتكم و مع هذا فإنى أتحدّاكم أن تأتوا ولو بسورة من مثل سوره والسورة موضوع التحدّى هنا هى أقصر سور القرءان الكريم آلا و هى سورة الكوثر المليئة بالإعجاز رغما عن قصرها والسورة ” مريم” التى هى أم المسيح عليه
و على نبينا محمد أفضل الصلوات و التسليمات لاحظوا أنه لا توجد سورة فى القرءان بإسم فاطمة بنت النبىّ محمد مثلا و لا بإسم خديجة أم المؤمتين مثلا لأن أسماء السّور فى القرءان توقيفية أى بأمر الله سبحانه وتعالى  هى السورة رقم 19 ترتيبا فى المصحف و ما أدراك ما الرقم 19 فى القرءان إنه الثابت القرءانىّ الأعظم
[ راجع الآية 30 من سورة المدّثر ( عليها تسعة عشر ) و ليكن لنا معها مقال قادم
بإذن الله ] .
عجائب وأسرار [﴿ كٓـهيعٓـصٓ ﴾] الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الصادق الوعد الأمين محمد وآله وأصحابه أجمعين.
قال ابن عباس  في [﴿كٓـهيعٓـصٓ ﴾ ] {مريم:1}:
« لو فسرتها لكم لمشيتم على الماء وما ابتلت أقدامكم».
أحاول بما هداني الله إليه وحباني به أن أبين لكم رقميًّا بعض أسرار هذه الحروف المقطعة فأبدأ باسم الله
من المعلوم لديكم أن هذه الآية وردت في أول سورة مريم.
كما أنه من المعلوم أن ترتيب السورة = (19).
وقبل أن أبين لكم بعض أسرار [﴿كٓـهيعٓـصٓ ﴾ ] انظروا وتأملوا عجائب الرقم 19 في هذه السورة الكريمة!!
1- رقم السورة = 19
2 – مريم (بالحساب الوسيط) = 19
3 – ذكرت مريم من بداية القرآن الكريم لغاية هذه السورة في 19 آية.
4 – عدد الآيات التي تحدثت عن مريم في سورة مريم = 19 آية.
5 – الآية رقم 19 (بالحساب الوسيط) = 209 = 19 × 11
وهي قوله تعالى: [ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ] {سورة مريم الآية 19}.
6- مجموع الحروف النورانية من أول المصحف لغاية [كٓـهيعٓـصٓ ] = 19 حرفًا.
وهي على الشكل التالي (الم = 3، المص = 4، المر = 4، الر = 3، كهيعص = 5) المجموع = 1.9
7 – أحرف [كٓـهيعٓـصٓ] = 5 بينما عدد الفواتح السابقة = 9 ومصفوف الرقمين = 95 = 19 × 5 وهي على الشكل التالي = الم – الم – المص – الر – الر – الر – الر – الر – – المر = 9 + 10 ترتيب [كٓـهيعٓـصٓ ] = 19 أيضًا.
8 – القيمة العددية للأحرف قبل [كٓـهيعٓـصٓ ] = 73 مع التكرار وهي على الشكل التالي (الم = 6، الم = 6، المص = 10، الر = (8 × 5) = 40، المر = 11) المجموع = 73 بينما [كٓـهيعٓـصٓ] = 34
9 – مصفوف الرقمين = 7334 = 386 × 19
10 – القيمة العددية للأحرف النورانية قبل [كٓـهيعٓـصٓ] بدون تكرار = 35 وهي على الشكل التالي (الم = 6، المص = 10، الر = 8، المر = 11) المجموع = 35
بينما ([كٓـهيعٓـصٓ] إلى آخر الفواتح) = 34 ومصفوف الرقمين 3534 = 186× 19
كما أن الرقم 3534 = 31 × 114 =31× 6 × 19
11 – عدد أحرف الفواتح النورانية بعد [كٓـهيعٓـصٓ] من آخر المصحف بدون تكرار = 19 وهي الفواتح التالية:
ن – ص – ق – ح – م -ع – س – ق – ح – م – ي – س – ط – س – ط – س – م – ط – هـ = 19
12 – القيمة العددية لهذه الأحرف = 175 + 34 حساب [كٓـهيعٓـصٓ]= 209 = 11 × 19
13 – أن عدد أحرف أول آية بعد [ كهيعص] = 19 حرف أيضًا وهي قوله تعالى [ ذكر رحمة ربك عبده زكريا ] {مريم:2} = 19 حرفًا.
• الآية الثانية : ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ﴿٢﴾ والملاحظ هنا أن كلمة رحمة كتبت بالتاء المفتوحه خلافا لقواعد الكتابة باللغة العربية وذلك لأن : الرحمة التي تأتي فيها التاء مفتوحة أو مبسوطة “رحمت” مفادها أنها رحمة بسطت بعد قبضها وأتت بعد شدة و معاناه ودائما تكون مضافة مباشرة للفظ الجلالة عز وجل وكمثــال :
بعد مرور السنين الطويلة وتعدي الزوجة للسن التي تستطيع أن تحمل وتلد وتعطي الذرية فيها تأتي البشرى لإبراهيمَ عليه الصلاة السلام وزوجِه.
قال تعالى : ( قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ، عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ إِنَّهُ، حَمِیدࣱ مَّجِیدࣱ ) فتح بعد قبض.
وتأتي كذلك استجابة لدعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد قال تعالى :
( ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُ، زَكَرِیَّاۤ) ثم تأتى بعدها قصة وهب الله ليحي زكريا عليهما السلام, فتح بعد قبض.
وايضا قال تعالى :
( فَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ ءَاثَـٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَیۡفَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ) فتح بعدقبض.
وتدل ايضا التاء المبسوطة على اتساع قدرة الله “ورحمتى وسعت كل شئ”
أما الرحمة التي تأتي فيها التاء مربوطة هي رحمة مرجوة لم تفتح للسائل بعد فالعابد القانت الساجد آناء الليل ويحذر الآخرة فهو يرجو رحمة ربه في الآخرة ألا وهي الجنة.. التي هي مقفلة دونه في الحياة الدنيا .. وستفتح له يوم القيامة إن شاءالله
قال تعالى : ( أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِدࣰا وَقَاۤئِٕمࣰا یَحۡذَرُ الاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ )رحمة مرجوة.
أو هي رحمة موعود بها كما في قوله تعالى :
( فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَیُدۡخِلُهُمۡ فِی رَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣲ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَیۡهِ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا) رحمه مرجوة.
اللهم إنا نسألك أن نكون من أهل رحمتك بتائيها مبسوطة ومقبوضة.
• ﴿ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ وهنا يأتى الكلام عن أداب الدّعاء بين يدى الله سبحانه وتعالى فيستحبّ للدّاعى أن يكون على عبادة وأن يكون على طهارة لماذا ؟ لأن آية (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [ البقرة 186 ]) جاءت فى وسط آيات الصيام والحكمة فى هذا أنه كُلّما كان العبد على طهارة و على عباده كُلما كان إستجابة الله له أقرب ) وبدليل أنه فى الآيات التى جاءت فى سورة آل ـ عمران و التى تبشر الملائكة فيها سيدنا زكريا بإستجابة الله لدعائه كانت فى المحراب أى مكان الصلوات [(فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) آل ـ عمران 39] و من أداب الدعاء أن يكون بصوت خفيض ( خفيّا ) فإنك تنادى سميعا بصيرا و أن يكون بأجمل الألفاظ و أحبّها إلى رب العباد و بصفاته الحسنى التى تناسب ماتدعوا إليه.
• [﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ مريم 4] و اشتعل الرأس شيبا بها كناية جميلة عن كبر سن سيدنا زكريّا وبها إعجاز علمى كبير [ومن إلإعجاز اللُّغوىّ فى قوله تعالى : « واشتعل الرأس شيبا » [سورة مريم: 4 ] نزيد فيه على ذكر الاستعارة بأننا نعلم أن ” اشتعل ” للشيب في المعنى وإن كان هو للرأس في اللفظ كما أن ” طاب ” للنفس و” قر ” للعين و”تصبب” للعرق وتأخذ اللفظ فتسنده إلى الشيب صريحا وكشف د . جمال شعبان رئيس معهد القلب السابق ” أن وهن العظم وهشاشته يدل على الشيخوخة ونقص فيتامين د الذي يفيد العظام والحيوية العامة وصحة القلب والشرايين وكهرباء القلب وأوضح أن قوله تعالى “واشتعل الرأس شيبًا ” فى قمة الإعجاز حيث اختار كلمة اشتعل ولم يقل أبيض الشعر أو أى كلمة أخرى حيث أن الاشتعال في الجسم يحدث عند الالتهاب واستكمل حديثه قائلا إن الأكسدة ضرورية للاشتعال والالتهاب كما أن هناك إعجازا علميا آخر فى نفس الجملة حيث حدد الله الرأس ولم يقل الشعر ليبرهن جل جلاله على أن المشكلة في فروة الرأس وجذر الشعر هو محل الأكسدة مشيرا إلى أن الإقلال من السكريات وعدم التعرض للملوثات يقللان من تفاقم الأكسدة وكذلك الأغذية المضادة للأكسدة مثل الطماطم والتين والتمر والأفوكادو وتوجد سورة في القرآن باسم التين وهو أهم مضاد للأكسدة علي الإطلاق وأضاف أن هناك إعجازا علميا آخر فى قوله تعالى “ولم أكن بدعائك رب شقيا ”حيث أن هناك ست أشياء ذكرها القرآن تمنع الشقاء وتمنع حدوثه وهما الدعاء كما ذكرت هذه الآية وكذلك البر بالوالدين خاصة الأم كما سيجيئ على لسان سيدنا عيسى فى الجزء الذى سيكون الكلام على أمنا مريم فى هذه السورة فالعطف والحنو علي الوالدة ينشط إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين والاوكسيتوسين والسيروتونين والاندورفين وتلك الهورمونات تقلل من أوجاع الحياة ومسكنات لآلام ومكابدة
رحلة الدنيا ] .
بقلم /باحث في العلوم الرقميه للقرءان
صالح الصادق الرشيدي

خواطر مريم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى